هبة الله بن علي الحسني العلوي

122

أمالي ابن الشجري

الشروق ومكان الغروب ، وجاء فيه : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ « 1 » أراد مشرق الشتاء ومغربه [ ومشرق الصيف ومغربه « 2 » ] وجاء فيه : بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ « 3 » لأنّ للشمس في كلّ يوم مشرقا ومغربا غير مشرقها ومغربها في اليوم الذي قبله . وأما جمع الشمس في الشعر القديم فنحو قول مالك الأشتر « 4 » : حمى الحديد عليهم فكأنّه * ومضان برق أو شعاع شموس وأمّا المعاني التي نزّلهم بها منزلة الشمس ، فمنها أن علوّ أقدارهم واشتهارهم في الناس كعلوّ الشمس واشتهارها ، ومنها أن الانتفاع بهم كالانتفاع بضيائها ، ونماء النبات بها ، ومنها أن إشراق وجوههم وصفاء ألوانهم كإشراقها وصفائها « 5 » . بيت آخر منها « 6 » : أمطر علىّ سحاب جودك ثرّة * وانظر إلىّ برحمة لا أغرق يقال : سحاب ثرّ ، للكثير الماء ، واستعاروه للفرس الكثير الجرى ، قال الشاعر « 7 » : وقد أغدو إلى الهيجا * ء بالمحتنك الثّرّ « 8 »

--> ( 1 ) سورة الرحمن 17 . ( 2 ) سقط من ه . ( 3 ) الآية المتمة الأربعين من سورة المعارج . وجاء في الأصل وه « رب » بإسقاط الباء ، وهو تحريف . وتمام الآية الكريمة : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ وقد سقطت الباء أيضا من شرح ديوان المتنبي ، وشارحه ينقل عن ابن الشجري ، كما قدّمت مرارا . ( 4 ) الأشتر : لقب له ؛ لأن رجلا ضربه في يوم اليرموك على رأسه فسألت الجراحة قيحا إلى عينه فشترتها ، أي قلبت جفنها من أعلى وأسفل . واسم الأشتر : مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي الكوفي ، كان من أصحاب على رضى اللّه عنه ، وحديثه في الجمل وصفّين معروف . والبيت في أمالي القالى 1 / 85 ، وشرح الحماسة ص 151 ، والمؤتلف والمختلف ص 32 ، ومعجم الشعراء ص 263 ، والتصريح على التوضيح 1 / 91 ، واللسان ( شمس ) . وشرح ديوان المتنبي ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : وضيائها . ( 6 ) ديوانه : 2 / 339 . ( 7 ) هو ابن ضبّة ، كما في الحيوان 4 / 29 ، وانظر حواشيه . ( 8 ) رواية الحيوان « التّرّ » بالتاء الفوقية ، وكذلك في اللسان ( ترر ) وفيه : التّرّ من الخيل : المعتدل الأعضاء ، الخفيف . ورواه الزمخشري في الأساس « الثر » بالثاء المثلثة ، كرواية ابن الشجري .